الشيخ محمد الجواهري
51
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> ( 1 ) في عبارات بعض الفقهاء ما نصه : « أن البطلان هنا ليس فقط من جهة كون عمله ملكاً للغير ، بل لأن العبد أيضاً محجور عليه في تصرفاته ولو قلنا بمالكيته لأمواله ، فالصحة بإجازة مولاه مبنية على جريان الإجازة في تصرفات المحجور عليهم ، وهذه جهة اُخرى غير الفضولية كما هو واضح . ولعل الاُولى أن يمثل لذلك بالأجير الخاص الذي يكون تمام أعماله في زمن معيّن لمستأجره ، فيتفق على عمل الزراعة في ذلك الزمان مع مالك الأرض فتكون المزارعة فضولية بالنسبة للعمل » . بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 218 . أقول : أوّلاً : العبد ما دام عبداً وفي جميع أوقاته فتمام أعماله مدة عبوديته مملوكة للمولى ، فالتصرف في أعماله من قبل نفسه تصرف في مال المولى بلا إجازته ، وهو معنى الفضولية ، ولا ربط لذلك بالحجر عليه بالنسبة إلى أمواله على القول بمالكيته لأمواله التي هي الجهة الاُخرى ، ولا ربط لها في الفضولية التي في المقام ، فلا فرق ، بين أن يمثل الماتن ( قدس سره ) بالعبد الغير مأذون من قبل مولاه ، وبين أن يمثل بالأجير الخاص الذي يكون تمام أعماله في زمن معين ملكاً لمستأجره ، فإن عمل العبد لا في زمن معين لمالكه ، بل ما دام عبداً له فتكون جميع أعماله ملكاً لمالكه ، فالتصرف فيها من دون إذنه تصرف فضولي ، فإذا أجاز مالك العمل وهو المولى صح التصرف والعمل . وثانياً : أنّ قول القائل حفظه الله : ( فالصحة بإجازة مولاه مبنية على جريان الإجازة في تصرفات المحجور عليهم ، وهذه جهة اُخرى غير الفضولية كما هو واضح ) ليس صحيحاً : فإن هذه الجهة أيضاً مبنية على جريان الإجازة في تصرفات المحجور عليهم ، فهي أيضاً من الفضولية ، ولذا ورد في تزويج العبد نفسه من غير إذن مولاه أنّه : لم يعص الله وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه جاز ، فإنه ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده ، فقال : ذاك إلى سيّده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما ، قلت : أصلحك الله ، إنّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إنّ أصل النكاح فاسد ،